السيد نعمة الله الجزائري

258

الأنوار النعمانية

جماعة من الأفاضل وهو متّجه حيث يشغلهم ردّ السّلام عمّا فيه من البحث وحضور القلب كما هو الغالب ، سيّما إذا كان في أثناء تقرير مسئلة فانّ قطعه عليهم أضرّ من كثير من الموارد التي ورد انّه لا يسلم فيها ، لكن متى أريد ذلك فليجلس الداخل عليهم على بعد من مقابلة الشيخ بحيث لا يشعر به حتى يفرغ ان أمكن جمعا بين حق الأدب وحق البحث في دفع الشّواغل ، وينبغي له إذا سلم ان لا يتخطى رقاب الحاضرين إلى قرب الشيخ ان لم يكن منزلته كذلك بل يجلس حيث ينتهي به المجلس كما ورد في الحديث ، فان صرح له الشيخ أو الحاضرون بالتقدم أو كانت منزلته أو كان يعلم ايثار الشيخ والجماعة لذلك أو كان جلوسه بقرب الشيخ لمصلحة كأن يذاكره مذاكرة ينتفع بها الحاضرون أو لكونه كبير السن أو كثير الفضيلة والصلاح فلا بأس ، قال شيخنا الشيخ زين الدين طاب ثراه واعلم انّه متى سبق إلى مكان من مجلس الدرس كان أحقّ به فليس لغيره ان يزعجه منه وان كان أحقّ به بحسب الآداب ، قيل ويبقى بعد ذلك أحق به كالمحترف إذا ألف مكانا من السوق أو الشارع فلا يسقط حقه منه بمفارقته وان انقطع عن الدرس يوما أو يومين إذا حضر بعد ذلك انتهى ، وفيه ما لا يخفى . وينبغي ان لا يجلس بين أخويه أو أب أو ابن ، أو قريبين أو متصاحبين الّا برضاهما معا لما روي انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهي ان يجلس الرجل بين الرجلين الا بإذنهما ، وينبغي ان لا يقرأ الّا بإذن الشيخ ذكره جماعة من العلماء ، فإذا اذن له استعاذ باللّه من الشيطان الرجيم ثم سمى اللّه تعالى وحمده وصلى على النبي وآله ثم يدعو للشيخ ولوالديه ولمشايخه وللعلماء ولنفسه ، وينبغي ان يتذاكر مع من يوافقه من مواضبي مجلس الشيخ بما وقع فيه من الفوائد فانّ في المذاكرة نفعا عظيما وقدم على نفع الحفظ وينبغي الإسراع بها قبل تفرق أذهانهم فإن لم يجد من يتذاكر معه ذاكر نفسه بأن يكرر معنى ما سمعه ولفظه على قلبه ليتعلق ذلك بخاطره ، وقد اشتهر انّ الأخفش كان له عنز يتذاكر اليه . الفائدة التاسعة في آداب الفتوى والمفتي والمستفتي اعلم أولا انّ الإتاء ولن كان كثير الأجر لكنه عظيم الخطر لأنّ المفتي وارث النبي وهو موقع عن اللّه تعالى ونائبه ولسانه الناطق عنه فليعرف كيف يكون ، قال سبحانه في التحذير وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وانظر إلى خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فكيف يكون حاله مع غيره إذا تقوّل عليه وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي أو رجل يضل الناس بغير علم أو مصوّر يصوّر التماثيل ، وعن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت